السيد محمد الصدر

37

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وأُخرى يلحظ العرف البداية ، أي : إنَّ شيئاً سقط من الأعلى أو من قمّة الجبل ، فيُقال : ( ووضعنا عنك وزرك الذي كان على ظهرك ) ، والآن سقط عن ظهرك ، فبهذا يكون الملحوظ بداية النزول لا نهايته . ولكنّا كيف نفهم ذلك من السياق ؟ ويختلف ذلك باختلاف الحروف الداخلة عليه ، أي : حروف الجرّ : فإن قلنا : ( وضع عليه ) نكون قد لاحظنا نهاية القوس ، كما لو وضع على الأرض ، وإن قلنا : ( وضع عنه ) كان الملحوظ بداية قوس النزول ؛ لأنَّه يستدعي التفريق والخلاص والانطلاق ، فهو كان متحمّلًا ، والآن هو غير متحمّلٍ ، فقد سقط عنه الوزر . وحرف الجرّ المستعمل في الآية هو ( عنه ) لا ( عليه ) ، فقال : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ . وقد يرد إشكالٌ حول معنى ( وزر ) كما أُشير إليه في ) مفردات ألفاظ القرآن ) ؛ لأنَّ النسخة الواصلة منه لم تكن مكتوبة بيد المؤلّف نفسه ، والجهة التي تصدّت لطبع الكتاب ونشره قامت بتحريك جميع الكلمات إلّا أنَّ هناك مواضع وقع فيها الاشتباه في الحركات ، وهذا لا يمكن أن ننسبه إلى المؤلّف قطعاً ، فالقدر المتيقّن أنَّها وقعت من قبل الناشر . ومن أمثلة هذا الاشتباه ما وقع في مادّة ( وزر ) ، فتارةً يقولون ( الوَزَر ) وأُخرى يقولون ( الوِزرْ ) ، فوقع خلطٌ بين الكلمتين وقيل برجوعهما إلى مادّةٍ واحدةٍ ، مع أنَّ الحركات لو اختلفت اختلفت حتّى المادّة أيضاً ، وإن كانت حروفهما واحدةً من ناحية الرسم ، فبتعدّد الحركات واختلافها يتعدّد الوضع اللغوي ويختلف . وبناءً على ذلك فإنَّ حمل أحد اللفظين على الآخر للاستشهاد - كما وقع